الشيخ محمد رشيد رضا

38

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في امرهم ، ان يتعظ أولئك الغافلون من المؤمنين المغرورين بمسجد الضرار ومتخذيه ، ويخافوا أن يؤاخذوا بمشايعتهم لهم ، ولو بصلاتهم معهم في مسجدهم . روي أن مجمع بن حارثة كان امامهم في مسجد الضرار فكلم بنو عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء عمر بن الخطاب في خلافته بان يأذن لمجمع فيؤمهم في مسجدهم ، فقال لا ولا نعمة عين ، أليس بامام مسجد الضرار ؟ فقال يا أمير المؤمنين لا تعجل علي ، فو اللّه لقد صليت بهم واللّه يعلم اني لا اعلم ما أضمروا فيه ، ولو علمت ما صليت معهم فيه ، كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا لا يقرءون من القرآن شيئا . فعذره وصدقه وأمره بالصلاة بقومه قال تعالى وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ يحتمل أن تكون هذه الجملة ابتدائية معطوفة على ما قبلها من السياق في جملته حذف خبرها للعلم به ، ويبعد أن تكون معطوفة على قوله ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ) إلا على قول ضعيف روي عن الحسن وهو انه في المنافقين ، والا فصح أن يكون لفظ « الذين » منصوبا على الاختصاص بالذم ، وجعله محتملا لما ذكر ولغيره نراه من الابهام ، الذي تقتضيه البلاغة في هذا المقام ، لما أشرنا اليه آنفا من الايهام ، وقد قرر علماء البيان ان البلاغة تقتضي أحيانا ايراد عبارة تذهب النفس في فهمها عدة مذاهب محتملة فيها . وقرأ نافع وابن عامر ( الذين ) بغير واو . وهي أقرب إلى قول الحسن منها إلى قول الجمهور ، وما أشرنا اليه من حكمة وضع الآيات هنا أظهر في هذه القراءة منه في قراءة جمهور القراء ( فتأمل ) ذكر المفسرون أن هؤلاء الذين اتخذوا هذا المسجد كانوا اثني عشر رجلا من منافقي الأوس والخزرج وسموهم بأسمائهم ، وقد بين اللّه تعالى ان الاغراض التي بنوه لأجلها أربعة ذكرت منصوبة على المفعول لأجله وهي :